الشيخ محمد الصادقي الطهراني

76

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

أمة ، إذ لاتتقبله نفوس متنافسة على عرض هذا الأدنى ، فتعارضه الكبراء والطغاة حيث ينتزع منهم رداء الربوبية المزعومة لهم ، ورداء الحكم المدعى منهم ، فيرده إلى اللّه رب العالمين ، كما ستواجهه معارضة أصحاب المصالح المستغلين بكل ظلم وزور ، ومعارضة الطامعين في أموال أصحابها وسلطات ذوي السلطان ، ثالوث من المعارضات لحكم اللّه . ذلك « وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْكافِرُونَ » أيا كانوا وأيان ، حيث الشرطية تخرج حكم الكفر عن كل ملابسة خاصة فتنطلق حكما عاما صارما يحلّق على كل من يحملها دون إبقاء . وهذه السلبية أمام ما أنزل اللّه تختص بالذين يحكمون حيث هم في ظروف الحكم ، فالعارف بحكم اللّه ، المسؤول عنه وهو في موقف التساءل ، إذا اتخذ الجانب السلبي دون أيعذر « فَأُولئِكَ هُمُ الْكافِرُونَ » فكيف - / إذا - / حال من حكم في موقفه هذا بغير ما أنزل اللّه ؟ فأولئك هم أشد كفرا . فكما الساكت عن الحق في مجال النطق به شيطان أخرس ، كذلك الناطق بالباطل هو أشطن من الساكت عن الحق ، فإذا كان الحق هو حكم اللّه كان الناطق بغير ما أنزل اللّه أكفر ممن « لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ » . وفي رجعة أخرى إلى الآية نقول : الحاكم الأوّل بما أنزل اللّه هم « النبيون » أيا كان ما « أَنْزَلَ اللَّهُ » فحق لأفضل النبيين محمد صلى الله عليه وآله أن يحكم بين أهل التوراة بتوراتهم وكما حكم مهما وافق حكم القرآن وكما « ذكر لنا أن نبي الله صلى الله عليه وآله قال : لما نزلت هذه